محمد أبو زهرة

1883

زهرة التفاسير

جزء من حقه ؛ لينال خيرا أكثر مما تسامح فيه ، فإذا تركت المرأة بعض حقها لتدوم العشرة بالمعروف فذلك لا إثم فيه . بل فيه الخير . ثانيها - أنه أكد الصلح بقوله « صُلْحاً » للإشارة إلى أن الصلح في هذا المقام لا يكون صلحا ظاهرا ، بل يكون نفسيا ، بحيث تتلاقى القلوب وتصفو النفوس ، ويحل الوئام محل الخصام ، فليس الصلح في هذه الحال إنهاء لمشكلة فقط ، بل هو تلاقى القلوب على المودة والرحمة . ثالثها - أن الله تعالى أكد الصلح بقوله تعالى أولا « وَالصُّلْحُ خَيْرٌ » أي أنه في ذاته خير يعم الطرفين ؛ من تسامح يناله من الخير بمقدار ما تسامح أو بأضعاف ما تسامح ، فهو قد أعطى ليأخذ وتساهل لتلزم ولتدوم نعمة الزوجية . وأكد سبحانه الصلح بدعوة الزوجين ألا يشح أحدهما بالعطاء لرفيقه ، ولذا قال تعالى : وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ والشح هو البخل ، وهو هنا التشاح النفسي بأن يلتزم كل واحد من الزوجين موقفه متمسكا بحقوقه الشكلية ، ومعنى قوله تعالى وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ أن الشح جعل حاضرا لا يغيب عنها ولا تنفك عنه كأنها مطبوعة عليه ، وعلى المتصالحين اللذين يريدان التصافى أن يلاحظا هذا ويعالجاه ، فهو الداء ، وإذا عرف سهل الدواء ، وما دام الصلح كاملا يجب اجتثاث الشح الحاضر ، ليكون الصفاء الدائم . وأكد سبحانه وتعالى طلب الصلح ثالثا بقوله تعالى : وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً في هذا النص الكريم علاج لشح النفس إذا حضر ، ولوقوف كل في الجانب الذي يحفظ به حقوقه ، ولا يتحرك ، فإن العلاج لهذه الحال هو الإحسان ، فليكن محسنا بدل أن يكون ملحفا ، فإذا كان الإحسان ذهب التشاح ، والعلاقات في الأسرة لا تبنى على الظاهر ، بل تبنى على القلوب ، والقلوب لا يطهرها إلا تقوى الله في المعاملة ؛ إذ إن المعاملة الطيبة ، والإحسان وزيادة العطف وتقوى الله هي البلسم الشافي من الشح النفسي الذي يعترى ما يكون بين الزوجين .